الشيخ نجم الدين الطبسي

80

دراسات فقهية في مسائل خلافية

والحاصل أنّ جابر بن عبد الله وأبا سعيد وعبد الله بن مسعود وابن عبّاس وعمران بن حصين وأمثالهم الّذين هم من مشاهير الصحابة ومعاريفهم والمكثرين للحديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، تراهم يرون جواز المتعة ، وعمل الصحابة على ذلك ، فإنّهم ينسبون العمل والجواز إلى جميع الصحابة لا إلى خصوص بعضهم . وأمّا حديث التحريم - الّذي ارتضاه المحقّقون منهم وسيأتي البحث عنه هو حديث سبرة ، حيث نقل التحريم يوم الفتح ، وأين هذا - المجهول الهويّة الّذي لم يعرف عنه إلاّ نقله حديثاً أو حديثين - من هؤلاء المشاهير ؟ ! يقول أسعد وحيد الفلسطيني : لكنّ بعض المعاصرين للخليفة عمر ، ومن بعده بعض المحدّثين البسطاء ، لمّا غفلوا عن معرفة سرّ نهي الخليفة عن زواج المتعة استكبروا منه أن يحرِّم ما أحلَّ الله ، واضطرّوا إلى استخراج مبرّر لذلك ، فلم يجدوا سوى دعوى النسخ من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بعد الإباحة ، فارتبكوا ذلك الارتباك ، واضطربت كلماتهم ذلك الاضطراب . ( 1 ) 2 . المنع أمر حكومي وصادر عن الخليفة عمر لدينا شواهد تؤكّد على أنّ المنع عن المتعة لم يكن لنهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عنها ، ولم يكن لنسخ الحكم ، بل توفّي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والحكم باق ، وقائم على قدم وساق ، والمسلمون لم يزالوا يعملون به برهة من حكومة الخليفة عمر ، ثمّ منعها هو عن رأي واجتهاد ، لا عن نهي صادر من الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) . ولدينا دلائل على ذلك نشير إلى بعضها :

--> 1 . حقيقة الشيعة الاثني عشريّة ، ص 131 .